من العجز والتعلق إلى التوازن والاستقلالية مصادر دخل السلطات المحلية العربية

30-10-2014 - 09:44

منذ أكثر من عقد والسلطات المحلية العربية تعاني من أزمة مالية مستمرة واوضاع تعجز فيها عن القيام بدورها ومهامها الرئيسة كمقدّمة خدمات لجمهور المواطنين . إنّ أزمة السلطات المحلية من الناحية المالية هي أيضاً نتاج عملية تغيير مستمرة بالوزن الذي يُعطى لمركّبات مصادر دخل ميزانية السلطات المحلية. فمقابل ازدياد تقلّص مركّب المساهمة الحكومية (بالأساس، ميزانيات التعليم والرفاه ومنح الموازنة) في تمويل ميزانيات السلطات المحلية، نجد أنّ مركّب الدخل الذاتي (بالأساس، أرنونا ضرائب ورسوم) يزداد حجماً من مجمل الميزانية. في العام 2011، شكّل الدخل الذاتي 66% من متوسط ميزانية عموم السلطات المحلية. بينما لدى السلطات المحلية العربية، شكّل الدخل الذاتي 31% فقط. في المقابل، ونتيجة لتراجع التمويل الحكوميّ، تتسّع مجالات الخدمة التي من مسؤولية السلطة المحلية تقديمها بتمويل ذاتي، إلاّ أنّ العين بصيرة واليد قصيرة. ليست السلطات المحلية العربية هي الوحيدة التي عانت وتعاني من ذلك، إلاّ أنّ قوة وعمق الأزمة هما ما يميّز السلطات العربية نتيجة النقص الحادّ بالمدخولات الذاتية وتعلّقها الأكبر بالميزانيات الحكومية.

إنّ الفجوات القائمة من حيث مصادر الميزانيات بين السلطات المحلية العربية واليهودية، ملحوظة بالأساس في المصادر الذاتية وهي ناتجة عن عدة مشاكل، أهمّها القاعدة الضريبية المنخفضة.بكلمات أخرى، شحّ شديد في الممتلكات التي تعود عليها بأرنونا، وذلك في كل واحدة من تصنيفات الأرنونا – مسكن، صناعة، تجارة، سياحة، بنوك، مرافق بنية تحتية وما شابه. على سبيل المثال، في اللواء الشماليّ بلغ الدخل من أرنونا المصالح 132 ش للفرد في السلطات العربية مقابل 390 ش للفرد في السلطات اليهودية من ذات التدريج الاجتماعي اقتصادي ومن تعداد سكّاني شبيه، كما ذات المنطقة الجغرافية. أمّا في اللواء الجنوبي، فان الفجوة هناك هائلة – 47 ش للفرد مقابل 355 ش للفرد،على التوالي.(من بحث مصادر تمويل السلطات المحلية العربية ،انجاز وسيكوي ) .

كما أنّ الميزانيات الحكومية غير كافية لتقليص من فجوات الدخل القائمة بين السلطات العربية و السلطات المحلية اليهودية. وعلى الرغم من أنّ السلطات العربية تتمتّع منذ عقد بهبة موازنة عالية للفرد قياساً مع بقية السلطات المحلية، إلاّ أنها لا تنجح باستنفاد كامل القدرة المدخولية من هبة الموازنة،وذلك نتيجة كونها لا تحقق الحد الأدنى المطلوب من الجباية و لعدم وجود التخصيص الحكومي لميزانية الهبة ونتيجة لشحّ المدخولات الذاتية. واذا اردنا فحص تأثير العوامل على فجوات الدخل من الارنونا ما بين السلطات العربية واليهودية علينا سؤال انفسنا التالي : كم كان سيزيد دخل السلطات المحلية العربية، في ذات المناطق المفحوصة، لو كانت قاعدة الفوترة لديهم مطابقة لما عند السلطات اليهودية من التدريج الاجتماعي اقتصادي 1-5 والموجودة بالمناطق نفسها، حتى لو واصلوا جباية الأرنونا بالنسب المنخفضة ذاتها؟

وكم كان سيزيد دخل هذه البلدات العربية لو أنّ نسب الجباية من ضرائب الأرنونا كانت مماثلة لتلك الموجودة في البلدات اليهودية، وفق قاعدة الفوترة القائمة؟

في الحالة الأولى، كان الدخل سيزيد ب- 833 مليون ش، ما يعادل إضافة نحو 213% دون تغيير نسب الجباية، بينما في الحالة الثانية كان الدخل سيزيد ب- 130 مليون ش، ما يعادل إضافة نحو 33% فقط. (بحسب بحث انجاز وسيكوي)

لكي تستطيع السلطات المحلية العربية الخروج من أزمتها المستمرة، لا بدّ في البداية من زيادة القاعدة الضريبية. إنّ التنمية الاقتصادية منوطة لحدّ كبير بالاستثمار الموظّف في المواطنين، مع التشديد على تنمية رأس المال البشريّ. من المعروف أنّ السكّان المستضعفين متعلّقون كثيراً من جهة  بالخدمات المحلية ومن الجهة الأخرى ليس بمقدورهم المطالبة بها كما أنّ ليس باستطاعتهم وغير مستعدين لتمويلها. في المقابل، يكون السكّان الأقوياء اجتماعياً واقتصادياً أقلّ احتياجاً للإعفاءات والتخفيضات، مما يتيح لهم  المطالبة بالمزيد من الخدمات التي يستطيعون ومستعدون لتسديد مستحقاتها.  

بدون التدخل الحكومي الحثيث لتطوير البلدات العربية وبدون التوزيع العادل لممتلكات وموارد الدولة، لن يكون بالمستطاع تقليص هذه الفجوات. كما أنّ توسيع القاعدة الضريبية وتقوية السكّان أمر منوط بخطوات يجب اتخاذها على المدى القريب لتعطي ثمارها في المدى المتوسط والبعيد. لذا، ولحين تثبيت مصادر تمويل ذاتية لدى السلطات المحلية العربية، لا بدّ من فترة جسر، عبر زيادة ميزانيتها من المصادر الحكومية. لكن وإلى جانب الحكومة، ثمة دور هام للسلطات المحلية العربية كقيادة محلية منتخبة وكمستوى مهني محليّ، إضافة لحيز العمل والتأثير الذي لا يجوز الاستهتار به.لذلك يجب إعداد خطة عينية لتقوية وتحسين الخدمات الجماهيرية في مجالات التعليم والرفاه والعمل الجماهيري ، الاستمرار والتوسيع الجادّ بخطط التنمية الاقتصادية والمادية البنيوية في البلدات العربية ، على الحكومة أن تعمل كي تنجح هبة الموازنة وبشكل كبير بتقليص فجوات الصرف على السلطات المحلية العربية مقابل اليهودية، إنشاء صندوق حكوميّ للدخل العائد من أرنونا الممتلكات والشركات الحكومية، إعادة توزيع الأرنونا العائدة من مناطق صناعية قائمة، إستغلال الميزانيات الحكومية على أفضل وجه و المبادرة إلى قيادة التخطيط وإنشاء البنية الاقتصادية ضمن نفوذ السلطات المحلية العربية .

 

 

 

التواصل مع انجاز

 الناصرة 

 ص.ب. 50724 الناصرة 16000 

 على هاتف رقم : 04-6566572 وفاكس رقم : 077-4320886

او عبر البريد الالكتروني : injaz@injaz.org.il 

الخريطة الى المكتب