نظرة مستقبلية في عمل السلطات المحلية العربية

28-10-2014 - 10:23

 قاعدة معروفة في السلطة المحلية – إذا انتخبت مرة للرئاسة, فان اغلب الاحتمالات أن تُنتخب أيضا في المرة القادمة. لرؤساء السلطات المحلية الذين يقودون بلداتهم بشكل يومي, ويتواصلون بشكل دائم مع المواطنين ويتمتعون بمستوى انكشاف عال, لديهم ميزة تضمن لهم  التنافس على المنصب والفوز به. ومع ذلك, فالقاعدة الأصح لأغلب رؤساء السلطات المحلية ليست متواجدة في السلطات المحلية العربية. الحكم المحلي في المجتمع العربي يعاني من عدم الثبات بشكل ملحوظ, ففي الانتخابات الأخيرة تم تغير 51 من 73 رئيسا للسلطة المحلية – 70% من بين رؤساء السلطات المحلية العربية. التغير مرتفع بالأساس لان السلطات المحلية في المجتمع العربي تعاني من مشاكل تنفرد بها والتي تصّعب على رؤساء السلطات المحلية إدارة بلداتهم, وكنتيجة لذلك, تنجم عدم ثقة من قبل المواطنين برؤساء السلطات المحلية.

غالبية  السلطات المحلية  العربية متواجدة في الاطراف وهي بيئة اجتماعية وجغرافية مهمشة, دخلهن المستقل متدني وارتباطهن بالدولة تقريبا بشكل مطلق. كما  وتتميز بتدريج اقتصادي- اجتماعي منخفض, نسبة بطالة عالية بالأخص لدى النساء, مشاكل تخطيط وتطوير, صعوبة في  التواصل المباشر مع مراكز اتخاذ القرار في الدولة  واعتماد على النظام العائلي  والحمولة الذي يعيق من تطورها بشكل مهني وسليم. رؤساء السلطات المحلية العرب يُنتخبون لإدارة بلداتهم, ولكنهم لا يتلقون الأساليب و التدريبات المناسبة لفعل ذلك, وهذا ينتج اشكالية   وزعزعة  أكثر فأكثر لمكانة السلطات المحلية.   

 مشكلة إضافية إلا  وهي الخبرة, بينما جزء كبير من زملائهم اليهود يصلون لرئاسة السلطة المحلية من مناصب إدارية مرموقة  في القطاع العام و الخاص, الأغلبية الساحقة  من رؤساء السلطات المحلية العرب هم حقا مثقفون وأصحاب مهن حرة, إلا أن منصب الرئاسة   بالنسبة لهم هي المرة الأولى التي يتوجب بها عليهم إدارة مؤسسة كبيرة بهذا الحجم.

هذه المشاكل ليست بمثابة تقرير مصير يستعصى حلها. من الممكن ويجب  التعامل معها, ومهم جدا فعل هذا سريعا. لا يوجد استثناء بخصوص الصعوبات التي يجب أن يتعامل معها المجتمع العربي ومع التعقيدات وحجم التحديات الماثلة أمامه,  ولكن الحل يتعلق أولا وقبل كل شيء بنا, بالمجتمع العربي. نعم, هنالك تميز, ولكن الرثاء لا يفيد. نستطيع بدء طريق المساواة الطويلة   بإدراك مهنيتنا ونعمل هذا أولا وقبل كل شيء في السلطة المحلية  نظرا لتأثيرها الكبير على المجتمع وشكله. الجيل الجديد لرؤساء السلطات المحلية في المجتمع العربي مستعد  للتعلم ويرغب في  تذويت  أساليب إدارية متطورة ببلده, وحسنا تفعل الدولة, إذ تساعدهم في ذلك , ليس فقط بالميزانيات, وإنما أيضا بتوفيرالتأهيل المناسب. عامل مهم إضافي  هو القدرة على العمل المشترك, كطاقم. تعاني السلطات المحلية في المجتمع العربي من  اساليب ادارية  غير سليمة مع الحكم المركزي ومتخذي القرارات. التعاون المشترك بين رؤساء السلطات المحلية القدماء و الجدد الى جانب رؤساء السلطات المحلية السابقين الضليعين بأروقة الحكم سيجلب معه الانجازات.

برنامج فريد من نوعه لمركز انجاز  ومعهد  الحكم المحلي في جامعة تل- أبيب كان قد  افتتح دورة تأهيل  لرؤساء السلطات المحلية الجدد من أجل رفع جاهزيتهم لادارة السلطة المحلية وللتعامل بصورة ناجعة أكثر مع المشاكل التي ستواجههم. تتميز  الدورة بكونها  موجهة وملائمة  لاحتياجات السلطات المحلية العربية التي عمل مركز انجاز على فحصها  وتطويرها  خلال سنوات من العمل والتجربة. ترافق الدورة   رؤساء السلطات المحلية في السنة الأولى لتوليهم المنصب وتوفر لهم  أساليب ادارية جديدة وعصرية  ومرافقة مستمرة من قبل   كوادر معهد الحكم المحلي في  جامعة تل ابيب،  المختصين بالمجالات التي  تتعلق بالحكم المحلي.  كذلك تعزز الدورة  من  تبادل الخبرات  وبناء العلاقات الضرورية مع الحكم المركزي.

صحيح, الطريق للمساواة في المجتمع العربي حتى ألان طويلة وأيضا تتعلق كثيرا  باستعداد الدولة لاستثمار ميزانيات كبيرة في المجال ومساعدة السلطات المحلية  في تأسيس مصادر دخل مستقلة  ومنحها المساواة لكن  ذلك لا يعفي   القيادة المحلية ورؤساء السلطات المحلية أنفسهم من المسؤولية  في العمل على تطوير قدراتهم ومهنيتهم في التعامل مع السلطة المحلية من أجل النهوض بالمجتمع وتوفير مستقبل أفضل  للمواطنين.

 

 

الكاتبة هي مديرة عام مركز انجاز -  المركز المهني لتطوير السلطات المحلية العربية

  

             

 

  

 

التواصل مع انجاز

 الناصرة 

 ص.ب. 50724 الناصرة 16000 

 على هاتف رقم : 04-6566572 وفاكس رقم : 077-4320886

او عبر البريد الالكتروني : injaz@injaz.org.il 

الخريطة الى المكتب