لخلق نجاحات

23-11-2015 - 12:01

لخلق نجاحات

 

تندرج السُّلطات المحليَّة العربيَّة في أدنى درجات السُّلم الاجتماعيّ – الاقتصاديّ، حيثُ أنَّها تُعاني من شحٍّ في مناطق التَّشغيل والصِّناعة، الأمر الّذي يُقلِّص من عائدات ضريبة الأملاك (الأرنونا) الّتي تُعتبر من المدخولات الأساس للسلطة المحليَّة؛ هذا الواقع هو نتيجة تراكمات نتجت عن سياسة التَّميّيز المُتَّبعة تّجاه البلدات العربيَّة في كلِّ ما يتعلق بتوسيع نفوذها وبتخصيص أراضٍ لضمان تطور هذه البلدات؛ ضِف على ذلك، التمييز الّتي تُعاني منه البلدات العربيَّة بمجال تخصيص الموارد الاقتصاديَّة وعدم وجود تمثيل عربيّ في هيئات صنع القرار في جميع المجالات، دون استثناء، خاصةً في مجال التَّخطيط المدنيّ.

وعلى الرُّغم من أنَّ الجمهور العربيّ في إسرائيل يُمثلِّ ما يُقارب 20.5% من مُجمل سُكَّان الدولة، إلَّا أنَّه يتوفَّر فقط 2.4% من مناطق التشغيل والصّناعة في مناطق نفوذ البلدات العربيَّة. من الجدير ذكره، أنَّ حواليّ 99% من ضريبة الأملاك الّتي تُدفع على مناطق التشغيل والصِّناعة تتقاضاها سُلطات محليَّة يهوديَّة، في حين تتقاضى السُّلطات المحليَّة العربيَّة 1% فقط (تقرير مراقب الدولة، 2013).

إنَّ متوسط الاستثمار المُخصَّص للفرد الواحد في كلّ ما يتعلق بالخدمات البلديَّة في البلدات العربيَّة يصل إلى حواليّ 527 شاقل، وهذا يُعتبر نصفَ ما يُخصَّص للفرد اليهوديّ في السُّلطات المحليَّة اليهوديَّة الّتي تندرج في السُّلم الاجتماعي – الاقتصادي بين 1 – 5 (مركز إنجاز وجمعية سيكوي، 2014).  إنَّ افتقار السُّلطات المحليَّة العربيَّة الّتي يقطن فيها أكثر من مليون مواطن إلى قاعدة اقتصاديَّة مُستقرَّة، يجعلها تقفُ أمامَ تحدّياتٍ جمَّة، أبرزها التبعيَّة الاقتصاديَّة بالسُّلطة المركزيَّة وتحدّيات أخرى، خاصةً بمجال الرّفاه الاجتماعيّ. من المهم ذكره، أن الدولة باتت تُدرك تمامًا بأنَّ هذه الثغرات والتحدّيات الّتي تواجه المُجتمع العربيّ ستُنتجان أزمةً اقتصاديَّة واجتماعيَّة من الصَّعب تداركها والتَّغلب عليها؛ بناءً على ذلك، يبدو أنَّها قد بدأت بخطوات عمليَّة للاستثمار في البلدات العربيَّة بهدف سدّ الفجوات الآنيَّة والمتراكمة بالمجالات كافّة.

لا يُمكن التَّغاضي عن تحديَّات أُخرى تواجه المجتمع العربيّ الّتي تستوجب تخصيص المزيد من الاستثمارات في البلدات العربيَّة كالأمن والأمان، معالجة ولَجم ظواهر العنف المختلفة والعديد من التّحدّيات الأُخرى؛ إضافةً إلى المُبادرة لبناء خُطَّة عمل تضمن استخدام الميزانيَّات المطروحة بشكلٍ صحيّ وفعَّال. ولتنجيع سيرورة التنمية والتطوير، على مُتّخذي القرار بالحُكم المركزيّ والسُّلطة المحليَّة مُعاينة وتمحيص تداعيات استخدام الميزانيَّات المُتوفّرة ومدى تأثيرها على البلدة، علمًا بأنَّ استخدام الميزانيَّات بشكلٍ فعَّال يتطلب خُطَّة واضحة وهادفة لاتّخاذ قرارات صائبة ولضمان مشاركة فعَّالة للمواطنين والمُبادرين الاقتصاديّين، وذلك بهدف تنجيع تنفيذ القرارات الاستراتيجيَّة الّتي تتضمنها خطَّة العمل الّتي تمَّ صياغتها. لكيّ تكون هذه الخطَّة قابلة للتنفيذ، هنالك حاجة لتوفير أداوت عمليَّة ولموظّفين ذو مهنيَّة وكفاءة عاليَّة، خاصةً وأنَّ التنمية الاقتصاديَّة أصبحت جزءً لا يتجزَّأ من مسؤوليَّات السُّلطة المحليَّة، وبالتَّالي، فإنَّ دور الحُكم المركزيّ يتمحور حول توفير الميزانيَّات الكافية للسلطة المحليَّة، إضافةً إلى المبادرة لإقامة مسارات تأهيليَّة في هذا المجال تهدف إلى رفع المستوى المعرفيّ والمهنيّ عندَ موظّفي السُّلطات المحليَّة.

مركز إنجاز – المركز المهنيّ لتطوير الحُكم المركزيّ للسلطات المحليَّة العربيَّة – يعمل على تطوير السُّلطات المحليَّة العربيَّة، حيثُ بادر لطرح نموذج جديد يسعى لمساعدة السُّلطة المحليَّة العربيَّة في مجال التنمية الاقتصاديَّة، خاصةً وأنَّ الدولة تسعى لتعزيز دَور السُّلطة المحليَّة، سواءً العربيَّة أو اليهوديَّة، حيثُ يتمَّ ذلك بواسطة تخصيص ميزانيَّات طائلة للسلطات المحليَّة. يجب التّنويه، إلى أنَّ بناء منهجيَّة عمل طويلة الأمد تساعد في مأسسة بُنى تحتيَّة تهدف إلى التطوير الاقتصاديّ ورفع مستوى التّنمية الاقتصاديَّة بالبلدة.  

 

النّموذج الجديد الّذي يطرحه مركز إنجاز، يعمل بصيغةٍ مُغايرة عن المألوف، حيثُ يسعى للبدء بتنفيذ مشاريع اقتصاديَّة أوّلًا بهدف معاينة النتائج الّتي تُسفِرُ عن عمليَّة التنمية الاقتصاديَّة، وبعد ذلك يتم صياغة آليَّات العمل الّتي ستُبنى وفقًا للنتائج النابعة. يهدف هذا الطرح إلى تعزيز تنفيذ عمليَّة التطوير الاقتصادي بالبلدات العربيَّة وليس فقط بتزويد السُّلطات المحليَّة بخُطَّة عمل استراتيجيَّة، دون آليَّات تنفيذ ودون الظّفر بنجاحاتٍ ملموسة على أرض الواقع، وذلك ايمانًا بأنَّ النّجاحات ستؤدي حتمًا إلى نجاحاتٍ أُخرى، علمًا بأنَّ البلدات العربيَّة تواجه صعوبات جمَّة للتطوُّر ولتكون رافعة اقتصاديَّة، مُجتمعيَّة وثقافيَّة لسُكّانها.

ومن أجلِ تطوير اقتصادًا مُزدهرًا بالبلدات والسُّلطات المحليَّة العربيَّة، يجب اعتمادَ نهجٍ جديد واستباقيّ لضمان التنميَّة الاقتصاديَّة ولخلق نجاحات ونماذج يُحتذى بها. فعلى الدولة وضع السُّلطة المحليَّة في مركِز عمليَّة التطوير الاقتصاديّ كحلقة وصل بين احتياجات سكّانها ومصالح المُبادرين الاقتصاديّين؛ علمًا بأنَّ سيرورة العمل التنظيميَّة والاستراتيجيَّة ستؤدي إلى تحقيق الهدف المَرجو. علاوةً على ذلك، فإنَّ النَّموذج المُقترح ومؤشرات نجاحه تمنح الدولة امكانيَّة متابعة صرف الميزانيَّات والمشاريع الّتي تمَّ تمويلها، إضافةً إلى امكانيَّة معاينة تأثير هذه المشاريع بالمستويات كافَّة.

يستندُ النَّموذج المُقترح على تنفيذ وإنتاج خطوات عمليَّة في مجال التطوير الاقتصاديّ، بدلًا من طرح وتوفير أدوات عمل، حيثُ نفترض بالنَّموذج المُقترح هذا، بأنَّ هذه الأدوات سوف تتبلور وتنتُج أثناء تنفيذ الخطوات العمليَّة. من الجدير ذكره، بأنَّ النّموذج المُقترح يستند على اتّخاذ قرارات معتمِدة على حقائق عمليَّة وذلك بعد توفير البُنى التحتيَّة اللّازمة لضمان نجاح التنمية الاقتصاديَّة بالبلدة.

  النّموذج المُقترح يُثري آليَّات وأدوات نضال رؤساء السُّلطات المحليَّة العربيَّة في مقارعتها للسلطة المركزيَّة المُتمثِّلة بوزاراتها المختلفة، وذلك بغية نيل الحقوق والموارد الكاملة أُسوةً بالسُّلطات المحليَّة اليهوديَّة، خاصةً وأنَّه يعتمد تشخيصًا للحقائق في الحقل الّتي نتجت بعد خطوات عمليَّة وعينيَّة يتضمّنها النّموذج، حيثُ تُظهر الفجوات القائمة بين المُجتمعين.

 

 

 

 

التواصل مع انجاز

 الناصرة 

 ص.ب. 50724 الناصرة 16000 

 على هاتف رقم : 04-6566572 وفاكس رقم : 077-4320886

او عبر البريد الالكتروني : injaz@injaz.org.il 

الخريطة الى المكتب